السيد جعفر رفيعي
179
تزكية النفس وتهذيب الروح
وقد روي : « ان رجلا مرّ على قوم في عصر النبي صلّى اللّه عليه وآله فلما جاوزهم ، قال رجل منهم : إني أبغض هذا الرجل للّه ، فقال القوم : واللّه لبئس ما قلت ، وإنا نخبره بذلك ، فأخبروه به ، فاتى الرجل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وحكى له ما قال ، وسأله أن يدعوه ، فدعاه وسأله عما قال في حقه ، فقال : نعم ، قد قلت ذلك ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ولم تبغضه ؟ فقال : أنا جاره وانا به خبير ، واللّه ما رأيته يصلي صلاة قط ، الا هذه المكتوبة . . . فقال : يا رسول اللّه فاسأله هل رآني أخرتها عن وقتها أو أسأت الوضوء لها والركوع والسجود ؟ فسأله ، فقال : لا ، ثم قال ، واللّه ما رأيته يصوم شهرا قط ، الا هذا الشهر الذي يصومه كل برّ وفاجر ، قال : فاسأله يا رسول اللّه ، هل رآني أفطرت فيه أو أنقصت من حقه شيئا ؟ فسأله ، فقال : لا ، ثم قال : واللّه ما رأيته يعطي سائلا قط ولا مسكينا ، ولا رأيته ينفق من ماله شيئا الا هذه الزكاة التي يؤديها البرّ والفاجر ، قال : فاسأله : هل رآني نقصت منها شيئا أو ماكست فيها طالبها الذي يسألها ؟ فسأله ، فقال ، لا . . . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله للرجل : قم ، فلعله خير منك » « 1 » . فلا ينبغي للانسان ان يحكم على الظواهر فيسيء الظن بالمسلمين ، ولا يرى روح العبادة والطاعة فيهم .
--> ( 1 ) . جامع السعادات ، 2 / 301 ، المقام الرابع ، فصل بواعث الغيبة .